القرطبي
56
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
وحده إلا قول إبراهيم لأبيه لأستغفرن لك وما أملك لك من الله من شئ ربنا عليك توكلنا وإليك أنبنا وإليك المصير 4 ربنا لا تجعلنا فتنة للذين كفروا واغفر لنا ربنا إنك أنت العزيز الحكيم 5 قوله تعالى : ( قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم ) لما نهى عز وجل عن مولاة الكفار ذكر قصة إبراهيم عليه السلام ، وأن من سيرته التبرؤ من الكفار ، أي فاقتدوا به وأتموا ، إلا في استغفاره لأبيه . والأسوة والأسوة ما يتأسى به ، مثل القدوة والقدوة . ويقال : هو إسوتك ، أي مثلك وأنت مثله . وقرأ عاصم " أسوة " بضم الهمزة لغتان . ( والذين معه ) يعني أصحاب إبراهيم من المؤمنين . وقال ابن زيد : هم الأنبياء ( إذ قالوا لقومهم ) الكفار ( إنا برآء منكم ومما تعبدون من دون الله ) أي الأصنام . وبرءاء جمع برئ ، مثل شريك وشركاء ، وظريف وظرفاء . وقراءة العامة على وزن فعلاء . وقرأ عيسى بن عمر وابن أبي إسحاق " براء " بكسر الباء على وزن فعال ، مثل قصير وقصار ، وطويل وطوال ، وظريف وظراف . ويجوز ترك الهمزة حتى تقول : برا ، وتنون . وقرئ " براء " على الوصف بالمصدر . وقرئ " براء " على إبدال الضم من الكسر ، كرخال ورباب ( 1 ) . والآية نص في الامر بالاقتداء بإبراهيم عليه السلام في فعله . وذلك يصحح أن شرع من قبلنا شرع لنا فيما أخبر الله ورسوله . ( كفرنا بكم ) أي بما آمنتم به من الأوثان . وقيل : أي بأفعالكم وكذبناها وأنكرنا أن تكونوا على حق . ( وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدا ) أي هذا دأبنا معكم ما دمتم على كفركم ( حتى تؤمنوا بالله وحده ) فحينئذ تنقلب المعاداة موالاة ( إلا قول إبراهيم لأبيه لأستغفرن لك ) فلا تتأسوا به في الاستغفار فتستغفرون للمشركين ، فإنه كان عن
--> ( 1 ) رخال : جمع رخل ، الأنثى من أولاد الضأن . والرباب : جمع الربى ، الشاة التي وضعت حديثا . وقيل : إذا مات ولدها .